حسن حسن زاده آملى
387
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الف نكتة ونكتة بالفارسية . والفصل الأول من المقالة الخامسة من نفس الشفاء في ذلك المطلب الشريف مفصّلا على أتم تحرير وتبيين « 1 » . وأفاد في عيون الحكمة بقوله : « ومن الحيوان الانسان ، يختص بنفس انسانية تسمّى نفسا ناطقة ، إذ كان اشهر افعالها وأول آثارها الخاصّة بها النطق . وليس يعني بقولهم : نفس ناطقة ، أنها مبدء النطق فقط ؛ بل جعل هذا اللفظ لقبا لذاتها « 2 » . وخلاصة ما حرّرنا في النكتة المذكورة هي ما يلي : أن شيئية الشيء بصورته ، والصورة الإنسانية هي حقيقة تّخصها من بين سائر الحيوانات وتميزها عنها وعن غيرها ؛ والحيوانات بأسرها لها قوى ادراكية منحصرة في الحسوسات ؛ وأما النفس الإنسانية فهي حقيقة تعقل الحقائق العقلية الكلية المرسلة وتستنبط من ادراكها المحسوسات ومن العلم بمعلوماتها المجهولات ، ثم لا حدّ لها تقف عنده بل كلما علم شيئا تتسع به وجودا ، وتسمى بحسب شؤونها وافعالها وأحوالها بأسامي عديدة فهي العاقلة العالمة العاملة الذاكرة الحافظة المتفكرة المميزة المريدة الناطقة وغيرها ؛ ولمّا كان الانسان مدنيا بالطبع ولا بد له من تعليم وتعلم واعلام وهي لا تتم بّدون النطق والنطق هو اظهار ما في الضمير وهو من أشمخ مظاهر ادراك الكليات ، سمّوها ناطقة . فعلم في هذه العين أن الحيوانات لها نفوس مجردة غير تامّة على اختلاف مراتبها بحسب اختلاف أمزجتها بالقرب من الإعتدال والبعد عنه ؛ وأن نطق الأشياء هو في الحقيقة إدراك نطقها في صقع النفس الإنسانية بمعنى إنشاء الأصوات فيه على موازنة المعاني والأحوال التي فيها ؛ وأن وجه تسمية النفس الإنسانية بالناطقة من حيث إن النطق اشمخ مظاهر إدراك الكلّيات للإنسان المدني بالطبع . تذكرة : قد تقدم في العين الثانية كلام العلامة الحلّي من كشف المراد ، من أنهم قد عرّفوا النفس بالكمال دون الصورة لأن النفس الانسانية غير حالّة في البدن فليست صورة وهي كمال له ، انتهى .
--> ( 1 ) . الشفاء ، ط 1 ( الرحلي ) ، ص 346 - 348 . ( 2 ) . عيون الحكمة بتحقيق عبد الرحمن البدوي ، ط ( مصر ) ، ص 40 .